راشيل كوري.. عندما تتجسد الإنسانية
من الصعب عليّ أن أفكر في ما يحدث هنا وأنا جالسة أكتب للولايات المتحدة. إنه شيء لا علاقة له بالبوابة الافتراضية للرفاهية، لا أعلم إن كان أي من الأطفال هنا قد عاش بدون ثقوب أحدثتها طلقات الدبابات في حوائط بيوتهم أو أبراج جيش محتل تراقبهم باستمرار.
عندما أكون مع أصدقائي الفلسطينيين أصبح أقل خوفاً مما عندما أحاول أن ألعب دور المراقبة أو الناشطة. أنا مندهشة من مدى قدرتهم على الدفاع عن إنسانيتهم وقدرتهم على الضحك وحسن الضيافة ضدّ الرعب الفظيع المحيط بهم وشبح الموت الذي لا يفارقهم. أظن أن هذا الأمر هو ما يُعرف بالكرامة.
أشعر بالغثيان من نفسي، لأن هؤلاء الناس الذين يواجهون الجحيم يهتمون بي بهذا القدر من اللطف. أعلم أن كل هذا يبدو مبالغا فيه في الولايات المتحدة.
بصراحة، الطيبة الشديدة للناس بالإضافة إلى الأدلة الدامغة على التدمير المتعمد لحياتهم، تجعل الأمر لا يمكن تصوره. بالنسبة لي لا أصدق حقيقة أن شيئا كهذا من الممكن أن يحدث في العالم بدون احتجاج أكبر عليه. أعتقد أن هذا يمثل تطهيرا عرقيا.
هذا يجب أن يتوقف. أرى أنها فكرة جيدة أن نترك كل شيء ونكرس حياتنا لجعل هذا يتوقف. أشعر بالرعب وعدم التصديق. خيبة أمل. أشعر بخيبة الأمل أن هذا هو أساس حقيقة عالمنا وأننا نشارك فيه بالفعل. ليس هذا أبدا ما أتيت من أجله إلى هذا العالم.
أعتقد أن الحرية للفلسطينيين ستكون مصدر أمل لهذا الشعب المناضل، وإلهام لكل الشعوب العربية التي تعاني من نظام مدعوم من أميركا. وأتطلع إلى اليوم الذي يستيقظ فيه المجتمع المدني الأميركي الذي يهتم بمعاناة الشعوب الأخرى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق